السيد محمد باقر الصدر

446

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

والمفاهيم فمن الطبيعي أن نتساءل : كيف سوف نصل إلى هذه الأحكام والمفاهيم نفسها ؟ والجواب على هذا السؤال هو : أنّنا نلتقي بتلك الأحكام والمفاهيم وجهاً لوجه وبصورة مباشرة في النصوص الإسلاميّة التي تشتمل على التشريع أو على وجهة نظر إسلاميّة معيّنة . فليس علينا إلّاأن نستحضر نصوص القرآن الكريم والسنّة بهذا الصدد ؛ لنجمع العدد الكافي من الأحكام والمفاهيم التي نصل بها في نهاية الشوط إلى النظريّات المذهبيّة العامّة . ولكنّ المسألة بالرغم من ذلك ليست مجرّد تجميع نصوص فحسب ؛ لأنّ النصوص لا تبرز في الغالب مضمونها التشريعي أو المفهومي - الحكم أو المفهوم - إبرازاً صريحاً محدّداً لا يقبل الشكّ في أيّ جهة من جهاته ، بل كثيراً ما ينطمس المضمون أو تبدو المضامين مختلفة وغير متّسقة ، وفي هذه الحالات يصبح فهم النصّ واكتشاف المضمون المحدّد من مجموع النصوص التي تعالج ذلك المضمون عمليّة اجتهاد معقّدة لا فهماً بسيطاً . ولا نحاول في هذا المجال أن نشير إلى طبيعة هذه العمليّة وأصولها وقواعدها ومناهجها الفقهيّة ؛ لأنّ ذلك كلّه خارج عن الصدد ، وإنّما نريد في هذا الضوء أن نقرّر حقيقةً عن المذهب الاقتصادي ، ونحذّر من خطر قد يقع خلال عمليّة الاكتشاف . أمّا الحقيقة فهي : أنّ الصورة التي نكوّنها عن المذهب الاقتصادي لمّا كانت متوقّفة على الأحكام والمفاهيم فهي انعكاس لاجتهاد معيّن ؛ لأنّ تلك الأحكام والمفاهيم التي تتوقّف عليها الصورة نتيجة لاجتهاد خاصّ في فهم النصوص ، وطريقة تنسيقها والجمع بينها ، وما دامت الصورة التي نكوّنها عن المذهب